مقالات

مكانة العقل في الفلسفة العربية الجزء الأول

مكانة العقل في الفلسفة العربية الجزء الأول

 

بقلم الأستاذ الدكتور عادل خلف عبدالعزيز أستاذ الفلسفة الإسلامية ورئيس قسم الفلسفة بآداب حلوان.

 

قد يتبادر للذهن لاول وهلة لكل من يقرأ عنوان مقالي هذا ،يتبادر لذهنه ما الذي يقصده كاتب هذا المقال .

 

هل يقصد قيمة العقل كعقل وعاقل ومتعقل،ومعقول ام يقصد قيمة العقل واهميته في دراسة الفلسفة العربية ام مقصده رؤية نقدية للقضايا التي عالجتها ولا تزال تعالجها الفلسفة العربية .

 

للاجابة علي هذا التساؤل لابد ان نتعرف علي تعريف فيلسوف العرب الكندي للفلسفة.

 

يقول:الفلسفة محاولة التعرف علي حقائق الاشياء قدر الطاقة البشرية.

 

والسؤال اوجهه للكندي هل ثمة قدر ومقدار تقدر به الطاقة البشرية،هل ثم حدود للمعارف البشرية.

 

اري ان الانسان بما هو كذلك دأبه وديدنه التعلم والفهم والاستبصار بما حباه الله بهذه الملكة التي ليس لها حدود.

 

ملكة العقل الذي من خلاله يكون الفهم والادراك والاستبصار،وتلك نعمة انعم الله بها علي الانسان فالذي لايعمل عقله ولا يبحث ولا يتأمل مثله كالانعام او اضل .

 

،فالانسان في سعي مستمر لهاثا تواقا الي المعرفة في شتي صنوفها سالكا كل ضروبها فيسعي ناحية الحواس وقد يجدها غير كافية،ويتجه الي العقل بكل مقوماته ويحاول ان يجد ضآلته المنشوده من خلاله ،وقد لا يصل الي مرحلة اليقين المعرفي.

 

فيبحث له عن مسلك اخر الا وهو القلب او الحدس او الوجدان ولكن هل هذه الوسيلة مأمونة الجانب هل هذا الحدس الذي هو ضرب من ضروب الادراك .

 

هل يتأتي للجميع،ومن ثم فالانسان دوما ما يجاهد نفسه ساعيا الي ادراك كنه الحقيقة.

 

ولكن في اعتقادي اذا فقد الانسان رؤيته العقلية للاشياء ورؤيته الي كل ما يعرض عليه من قضايا من وجهة نظري سيقع في التيه والضلال.

 

،لان العقل هبة من عند الله تعالي وهو الذي زين الله به الانسان،بل وهو اعدل الاشياء قسمة بين الناس مثلما ذكر ديكارت.

 

اذا نظرنا نظرة موضوعية الي الفكرة الرئيسة التي يدور حولها مقالنا،مكانة العقل في الفلسفة العربية،هل اعلي فلاسفة العرب من شأن العقل

 

نقول :أعلى فلاسفة العرب من شأن العقل ورفعوه مكانا عليا،ولم لا وهم يعلمون علم اليقين القيمة التي منحها الله تعالي لهذا العقل،ولا اقصد بالعقل تلك الغدة الصنوبرية التي تقع في قاع الرأس.

 

وانما اقصد بالعقل القوة الفعالة السارية في كل الإنسان بما هو كذلك.

 

،ولم لا وهم يعلمون علم اليقين انه ما دخل العقل في شيئ الا زانه وما خرج من شيئ الا شانه.

 

،ولم لا وهم جميعا دون استثناء لاحد تتلمذوا علي المدرسة اليونانية الارسطية-وليس معني انهم تتلمذوا علي يدي ارسطو انهم صاروا تابعين ونقلة ومقلدين .

 

بل كانت لهم ارائهم الخاصة بهم،وهذا موضوع يطول شرحه-سنفرد له مقالا آخر.

 

اذا ما قسمنا الفلسفة العربية سنجد فلاسفة المشرق وعلي الجانب الاخر فلاسفة المغرب العربي. اما فلاسفة المشرق فاذا ما بدأنا بالكندي فيلسوف العرب نجده حتي وهو يتناول مشكلة التوفيق بين الفلسفة والدين يعالجها معالجة عقلية .

 

انظروا الي رسالته الي المعتصم بالله في الفلسفة الاولي،كذلك وهو يتحدث في رسالته وحدانية الله وتناهي جرم العالم ويثبت ان العالم حادث مخلوق يذهب الي فكرة التناهي.

 

اي تناهي كل ما في الوجود بكل ما فيه من كثرة وبما انها متناهية اذن فهي مخلوقة وبما انها مخلوقة فلم توجد مصادفة واتفاقا.

 

،اذا لابد لها من محدث احدثها وهذا دليل عقلي قدمه الكندي

 

،واذا ما تركنا الكندي واتجهنا الي ابي نصر الفارابي المعلم الثاني تلميذ ارسطو النجيب اليس لهذا الرجل رسالة بحالها اطلق عليها مقالة في معاني العقل،وتحدث فيها عن عدة عقول.

 

اهمها العقل الفعال الذي هو بمثابة حلقة الوصل بين عالم ماتحت فلك القمر وعالم ما فوق فلك القمر،.

 

واذا ذهبنا الي تلميذه ابن سينا الم يقدم ابن سينا دليلا عقليا علي وجود الله اطلق عليه دليل الممكن والواجب ،وان الله تعالي هو واحب الوجود بذاته ليس هناك من وهبه هذا الوجود .

 

وان ما سواه ممكن الوحود اي من الممكن ان يكون او لا يكون والذي يتحكم ويسيطر علي فعل الكينونة الله تعالي.

 

،راجعوا ان شئتم الهيات الشفاء ،وتسع رسائل في الحكمة والطبيعيات والالهيات والنجاه،وكذلك طبيعيات الشفاء لتروا كيف اعلي الحسين ابو عبدالله بن سينا الشيخ الرئيس

 

كيف اعلي من شان العقل ،واذا ما ولينا وجوهنا شطر الامام الغرالي فعلي الرغم من تصوفه الا انه بدأ حياته البحثية شاكا يبغي الحقيقة

 

وتعرض لمرض الم به الا انه لم يستسلم وسلك طريق العقل ايضا،يقول

 

“فاعلم ان السبب في انكار ورفض العقل ان الناس نقلوا اسم العقل والمعقول الي المجادلة والمناظرة بالمناقضات والالزامات “راحعوا الاحياء،طبعة مصطفي الحلبي القاهرة 1939طاولي ص94.

 

واذا ما تركنا الغزالي واتجهنا ناحية احمد مسكويه فيلسوف الأخلاق ،لوجدناه اقام بناء النسق الأخلاقي علي العقل خصوصا وهو يتحدث عن الوسط الاخلاقي لا افراط ولا تفريط.

 

واعمال العقل في بناء منظومة الفضائل الاخلاقية،راجعوا كتابه تهذيب الاخلاق وتطهير الاعراق ،وكذلك رسالته في تربية الحدث والصبيان .

 

وكيف هذب النفس تهذيبا عقليا عندما تحدث عن قوي النفس الثلاثة الشهوية والغضبية والعاقلة وكيف تسيطر العاقلة علي الشهوية والغضبية فالانسان مثلا لايميل بكليته الي اشباع شهواته ولا يميل بالكلية لاماتتها وينما يكون ميزان وسط وعدل هذا الميزان هو العقل،هذا بالنسبة لبعض فلاسفة المشرق .

 

وللحديث بقية في المقال القادم لنتابع كيف اهتم ابو حيان التوحيدي بالعقل وكذلك لنوضح اهتمامات فلا سفة المغرب بالعقل،،

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى