مقالات

أقربكم مني مجلسا يوم القيامة احاسنكم أخلاقا

 

.

بعد امعان النظر والقراءة المتأنية لهذا الحديث المبارك الذي ذكره نبينا المعصوم

،وجدت نفسي أمام مشكل عويص ،واقع معيش نحياه يعج بالمتغيرات والتقلبات علي كافة المستويات والاصعدة المستوي

الثقافي ،المستوي التعليمي ،الجانب القيمي الاخلاقي،الجانب السياسي ،فرقة وتشرزم ،تقاتل واقتتال وتناحر انسان العصر صار ذئب لأخيه الانسان يتحين الفرص حتي ينقض علي أخيه -الا ما رحم ربي-

نزعات مادية،برجماتية متغولة انسحاق قيمي وتدني أخلاقي وعبارات وألفاظ ما انزل الله بها من سلطان ،مفردات غريبة اقرب ما تكون الي لغة السوق او اشد وحشة،فقدان للهوية والشخصانية.

غربة واغتراب وافتراق اصبح الانسان عبارة عن آلة او ترس في آلة كالثور الذي يجر ساقية يدور ويلف ويلف الي ان يسقط في براثن الغربة عن نفسه .

وعن وطنه الاصغر ووطنه الاكبر ليس له هم اللهم الا جريا خلف سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا حتي اذا جاءه وجده سراب .

شباب يملأ المقاهي ويفترش الارصفة والطرقات ليس لهم هم الا العبث واثارة الفوضي بين الناس وشراب المخدرات ومضايقة المارة من البنات .

وحتي السيدات اللواتي كبرن وطعن في السن لم يسلموا من هؤلاء.،لماذا وصلنا الي هذا الحال .

أقولها بمنتهي الأسي والحزن لاننا ابتعدنا عن منهجنا ومنهاجنا القويم ابتعدنا عن الطريق المستقيم ابتعدنا عن الصراط المستقيم ونسينا قول الله تعالي:

(وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)ونسينا قول الله (والو استقاموا علي الطريقة لاسقيناهم ماءا غدا)ونسينا وتناسينا سنة النبي صلي الله عليه وسلم .

اذ ضرب بعصاه الارض وخط خطا مستقيما وحوله خطوط واشار الي الخط المستقيم قائلا هذا طريق الله الذي يحيد عنه ويميد لا يسلم وسينخرط في الشهوات التي يعف العفيف عنها .

ولا الوم احد بعينه فجميعنا مخطئون،الاب والام في البيت اليس لهما الدور الاكبر في الارشاد والتوجيه اليس عليهما المسائلة والتوجيه افعل ولا تفعل هذا صواب وهذا خطأ .

هذا حلال وهذا حرام هذا حسن وهذا قبيح ،وكذلك المدرسة الاولي الابتدائية ثم باق المراحل التعليمية الاخري.

اليس المعلم من الابتدائي الي الجامعة عليه معول كبير في التوجيه والنصح والارشاد،فالمسألة ليست عملية تعليمية فقط.

وانما اكمال منظومة التربية،وانت يا رجل الدين اليس عليك دور وعظي ارشادي شرح مكارم الاخلاق وشرح كتبكم المقدسة الشيخ في مسجده والقس في كنيسته والكاهن في معبده.

فروح العبادة الانتقال بها من مرحلة التنظير الي التطبيق الفعلي والعملي في الواقع المعيش.
لماذا لم تفسروا حديث النبي صلى الله عليه وسلم وتشرحوه وتبسطوه

اقربكم مني مجلسا يوم القيامة احاسنكم أخلاقا وتوضحوا للناس أهمية حسن الخلق الكريم الذي من خلاله نبني مجتمعا أخلاقيا قويما.

لماذا ولماذا ولماذا لاننا جميعا سنقف هناك حيث لا بعد هناك هناك وسنسأل عن اعمارنا فيما افنيناها، لماذا لم تنصحوا

الشباب حبا لهم وحبا في الله.لماذا لم نتخلق بأخلاق الله تعالي لماذالانتمثل صفاته وأفعاله تعالي ونطبقها علي أنفسنا لماذا لا نكون رحماء بيننا.

يرحم كبيرنا صغيرنا وصغيرنا يوقر كبيرنا ويعطف علي شيخنا،لماذا لانكون كرماء مع بعضنا البعض وليس الكرم بالجود بالمال فقط.

،بل بالمساعدة في كل شيئ المعلم لايبخل بعلمه علي من يطلبه وفي كافة المجالات وعلي كافة الاصعدة والمستويات.

،لماذا لايسود الحب بيننا والحب دعوة ربانية لماذا لا ننزع خطاب العنصرية ونطرح التعصب والتحزب جانبا لماذا لا نحيا في سلام والله هو السلام ودعوته هي السلام ودينه السلام.

لماذا التناحر والتقاتل والتحارب هل الانسان بما هو كذلك خلق للحرب خلق للكره ،خلق للبغض والحقد ام خلقه الله لعمارة الكون والاستخلاف في الارض وتحمل المسئوولية كاملة مسئوولية التكليف .

خلقنا الله للحرية بمفهومها المنضبط القويم ،لماذا لانكون ربانيين بمعني الكلمة نتخلق بكل خصال الخير التي دعا لها الله وأمر بها رسله ان ينشروها بين اقوامهم.

بقلم الاستاذ الدكتور عادل خلف عبدالعزيز استاذ الفلسفة الإسلامية ورئيس قسم الفلسفة بآداب حلوان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى